السيد محمد باقر الخوانساري

220

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

الأجساد السبعة ، وحللنا فيه غالب كتب الموازين لجابر ، ووعدنا فيه بكتابنا هذا الّذى سمّيناه « المصباح » في علم المفتاح ، وجعلناه الخلاصة من جميع ما ألّفناه لأنّه الحاوي لمفاتيح أبواب كنوز الصناعة ، وبه يحلّ الطالب جميع المشكلات من رموزهم . فمن أوصله اللّه تعالى إلى كتابنا هذا فليحمد اللّه ويشكره ، ويحسن فيه النظر حتّى يبلغ العلم ويتسلّم المفتاح بإذن اللّه الملك الفتّاح . إلى أن قال : فاللّه اللّه اللّه يا أخي في كتمان هذا العلم المصون عن غير أهله والسلام وباللّه التوفيق على الدوام ثمّ ذكر في أواخر هذا الكتاب : أنّ من جملة الأسباب لتأليفنا هذا أنّه قد ثبت عندنا بطريق البرهان ثبوت الصناعة الإلهيّة من طريق المادة الأصلية للحجر المكرّم والإكسير الأعظم . فيسّر اللّه تعالى علينا أن سلكنا الطريق الوسطى الّتى هي جادّة القوم ، وعليها أكثر الرموز ، وقد صورت صورها في المصاحف والكنوز فثبت عندنا صحّة الطريق الوسطى فتصوّرنا بالبرهان أنّه لا سبيل لأحد إلي الوصول للإكسير الأعظم إلّا من هذا الطريق . وكنت أتعجّب من أقوال جابر في الباب الأعظم والأكبر والأصغر ، وأظنّ أنّ هذا من جملة رموزه . ثمّ اطلعت للأمير خالد بن يزيد في كتبه على إشارات وطرق ، وعبارات مباينة لما نحن عليه من سلوك تلك الجادة . فما زلت في حيرة من التناقض في ذلك ، ولم يثبت عندي أنّ الرصاص الا سربى مستحيل ذهبا إلّا في الإكسير الأوسط المنصوص عليه بالبرهان أنّه ينقلب فضّة من غير الإكسير الحقّ المشاهد المنصوص عليه بالبرهان . فأخذت في الرحلة إلى طلب العلم من صدور الرجال حتّى درت الآفاق وجمعت من الكتب الجابريّة ما يزيد على ألف كتاب ، واطّلعت بحمد اللّه تعالى على كتب غالب الحكماء في غالب الأبواب ، ولا زلت ارتاض بالعلم والعمل إلى أن اطّلعنى اللّه على علم الميزان ، وعلى التراكيب الكثيرة من سائر الأركان ، ورأينا من نتايج العلوم العجائب والغرائب ، وكنّا قد أثبتنا في التصانيف الأولة ما علمناه من العلم بالطريق الأوسط والجادة الأولى . ثمّ انفتح علينا الباب الأعظم وما دونه من الأبواب فاستخرنا